بيانات البنك الدولي عن موريتانيا... حين تتحدث الأرقام بصوت أعلى من التصريحات

فجرت بيانات صادرة عن البنك الدولي موجة تفاعل واسعة في المشهد الإعلامي والرقمي الموريتاني، بعدما كشفت أن التمويلات التي حصلت عليها البلاد خلال السنوات السبع الأخيرة فقط قد ضاهت، بل تجاوزت، ما تحصلت عليه طيلة ستة عقود كاملة من عمر الدولة.
فبحسب المعطيات، حصلت موريتانيا منذ وصول الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى السلطة في أغسطس 2019 وحتى يونيو 2026 على تمويلات بقيمة 1.64 مليار دولار، مقابل نحو 1.63 مليار دولار فقط خلال الفترة الممتدة من أول قرض حصلت عليه البلاد في مارس 1960 إلى يونيو 2019. رقمٌ لافت جعل مجموع ما اعتمده البنك لصالح نواكشوط منذ الاستقلال يصل إلى نحو 3.27 مليارات دولار، موزعة على 112 عملية تمويل. 
هذه المفارقة الاحصائية، لم تمر مرور الكرام على المنصات الإخبارية الموريتانية، إذ سارعت المواقع والمنصات ، إلى نقل الخبر بصيغ متقاربة، لكن كل منها حاول أن يضيف زاوية خاصة به. مع لمسات تحليلية متفاوتة.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تحول الرقم بسرعة إلى مادة للنقاش بين المدونين والمهتمين بالشأن الاقتصادي، بين من اعتبره مؤشرا على تحسن الثقة الدولية في الاقتصاد الموريتاني وانفتاح جديد على الشركاء الماليين، وبين من دعا إلى الحذر من قراءة الأرقام بمعزل عن أوجه الصرف الفعلية وأثرها الملموس على حياة المواطن.
بين هذا وذاك، يبقى المؤكد أن هذه البيانات أعادت فتح النقاش العمومي حول جدوى التمويلات الخارجية ومردوديتها التنموية، في وقت يترقب فيه الموريتانيون ترجمة هذه الأرقام إلى مشاريع ملموسة على الأرض.